اسماعيل بن محمد القونوي

423

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بنفسها فعظم ذلك عنده وابتهج به إلى غيرها من الفوائد ) تعليل تنشيط القارئ وتسهيل الحفظ نفس ذلك تفعيل من النفس بفتح الفاء وله معان ولو كان بعضها مجازا منها الفرج وهذا منه والمعنى خفف تعبه وزال نصبه بسبب اعتقاده أنه أخذ من القرآن حظا وافرا كما سيأتي قيل كلمة من للتبعيض لا صلة لنفس فإنها عن دون من وفيه أنه لم لا يجوز أن يكون من بمعنى عن ومعنى التبعيض هنا غير ظاهر كالمسافر تشبيه للقارئ للاستئناس والتوضيح فإنه حسي إذا علم أنه قطع ميلا ثلث فرسخ أو طوى بريدا نقل عن الفائق أنه في الأصل البغل الذي يرتب في السكة معرب بريده دم لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب سميت به المسافة التي بين السكتين وهي فرسخان والسكة الموضع الذي يسكنه الفيوج المرتبون انتهى وقيل البريد اثنا عشر ميلا والميل ثلاثة فراسخ والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة وطي البريد قطع المسافة وتفنن فذكر الطي ظاهره أنه مجاز متعارف في القطع والحافظ متى حذقها أي أتم قراءة السورة الحاذق بحاء مهملة وذال معجمة وقاف بمعنى الكامل يتنوع بالإضافة يقال سكين حاذق أي قاطع أشد القطع مجازا عالم حاذق أي ماهر في العلم فالحذاقة في السورة إتمام قراءتها وحفظها وهذا مآل ما قيل والحذق في الأصل الذكاء وسرعة الإدراك وعظم ذلك عنده نعمة ومنّة « 1 » وبذلك ابتهج أي صار مسرورا أشد السرور قيل ناظر إلى تسهيل الحفظ أو ابتهج به ناظر إلى قوله والترغيب فيه وفيه خفاء إلى غير ذلك أي الحكمة في التقطيع ما ذكر مع غير ذلك من الفوائد أو مضموما إلى غير ذلك من الفوائد منها أنه أتم في اظهار الإعجاز لأنه إذا قطع القرآن إلى سور مثل تقطيع البلغاء كلامهم ومع ذلك عجزوا عن اتيان سورة مثل اقصر سورة كان ذلك اظهر في معرفة أنه وحي من اللّه تعالى وقد مر أنه لو تحدى به جملة لربما كانوا يعتذرون أنهم لكثرته عجزوا عنه ومنها تسهيل القراءة في الصلاة وإحراز الفضيلة فإن قراءة السورة أكثر ثوابا من قراءة آيات مثلها ومنها أن الترتيب في النظم كترتيب فرائد نفيسة ودرر مرغوبة بعضها فوق بعض كما وكيفا وشرفا وفضلا ولو نزل على نسق واحد لفات ذلك نظما . قوله : ( ومن مثله صفة سورة ) احترازية وظرف مستقر كما أشار إليه بقوله ( أي بسورة كائنة من مثله ) أي من مثل ما نزلناه والضمير في من مثله لما نزلنا ومن حينئذ يحتمل ثلاثة وجوه إما للتبعيض قدمه ورجحه مع أنه قدس سره زيفه بأنه يوهم أن للمنزل مثلا عجزوا عن الاتيان ببعضه كأنه قيل فأتوا ببعض ما هو مثل للمنزل فالمماثلة المصرح بها ليست من تتمة المعجوز عنه حتى يفهم أنه منشأ العجز انتهى « 2 » وأنت خبير بأن العجز عن بعض ما هو مثل للمنزل يستلزم العجز عن المثل إذ لو كان للمنزل مثلا لكان ذلك المثل من مخترعات البشر إذ الكلام فيه فالعاجز عن اتيان البعض عاجز عن اتيان الكل بداهة

--> ( 1 ) وبذلك يسهل عليه حفظ الباقي ويميل إليه وهو المراد هنا . ( 2 ) فلو تحقق مثل المنزل لا معنى للتحدي ببعضه فهذا الوهم من استيلاء الوهم .